الواحدي النيسابوري
258
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
فهو بالخيار بين إحدى ثلاث ، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه « 1 » : بين أن يقتصّ ، أو يعفو أو يأخذ الدّية ؛ فإن فعل شيئا من ذلك ، ثمّ تعدّى فإنّ له نار جهنّم خالدا فيها مخلّدا » « 2 » . 179 - قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ . قال مقاتل : « حياة » بما ينتهى بعضكم عن دماء بعض مخافة أن يقتل . وقال قتادة : جعل اللّه هذا القصاص حياة وعبرة لأهل السّفه والجهل من الناس ، وكم من رجل قد همّ بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها ، ولكنّ اللّه حجز بالقصاص عباده بعضهم عن بعض « 3 » . وهذا قول أكثر أهل التّفسير « 4 » قالوا : إنّ القاتل إذا قتل قصاصا أمسك عن القتل من كان يهمّ به مخافة أن يقتل ، فكان في القصاص حياة للّذى همّ بالقتل « 5 » ، وللّذى همّ بقتله . وقال السّدّىّ : كانوا يقتلون بالواحد الاثنين والعشرة والمائة ، فلمّا قصروا على الواحد كان في ذلك حياة . وهذا قول ابن مسعود قال « 6 » : لا يقتل إلّا القاتل بجنايته « 7 » . وقوله : يا أُولِي الْأَلْبابِ يعنى : يا ذوى العقول و « أولى » بمعنى : ذوى . وقوله : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يعنى : إراقة الدّماء مخافة القصاص . 180 - قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ أي : فرض وأوجب إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ يريد : أسباب الموت ومقدّماته ، من العلل « 8 » والأمراض . إِنْ تَرَكَ خَيْراً
--> ( 1 ) حاشية ج : « أي : لا تتركوه أن يتعرض للجاني بغير هذه الثلاثة » . ( 2 ) هذا الحديث روى بهذا السند عن أبي شريح ، بألفاظ مختلفة ، كما في ( سنن ابن ماجة ، كتاب الديات ، باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث 2 : 876 حديث 2623 ) . ( 3 ) كما في ( الدر المنثور 1 : 175 ) وبنحوه في ( تفسير ابن كثير 1 : 301 ) . ( 4 ) أ : « قول أكثر المفسرين قال » . ( 5 ) أ : « للذي يهم بالقتل » . ( 6 ) أ : « وقال » . ( 7 ) كما جاء في ( الدر المنثور 1 : 174 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 256 ) و ( تفسير الوجيز للواحدي 1 : 46 ) . ( 8 ) أ : « من العلة » .